زياد محمد: نستهدف الوصول إلى المواهب الحقيقية في مختلف المحافظات.. والإطلاق الرسمي للمنصة منتصف 2027
في مشروع يجمع بين التكنولوجيا والطموح الرياضي والانتماء الوطني، تبدأ شركة «بت ويف» (Bitweave) للتسويق والحلول الرقمية تطوير منصة رقمية متكاملة لاكتشاف ورعاية المواهب الكروية الناشئة في مصر، باستثمارات مبدئية تصل إلى 25 مليون جنيه، مستلهمةً رؤيتها من الدعوات الرئاسية لاكتشاف آلاف المواهب القادرة على السير على خطى النجم المصري العالمي محمد صلاح.
أعلن المهندس زياد محمد، الرئيس التنفيذي لشركة «بت ويف»، بدء العمل على تطوير مشروع تكنولوجي رياضي يستهدف الأطفال والبراعم والناشئين داخل الأكاديميات الرياضية بمختلف محافظات الجمهورية، من خلال تطبيق ومنصة رقمية تسعى إلى إحداث نقلة في آليات اكتشاف اللاعبين الواعدين، وتوسيع نطاق الوصول إلى المواهب التي قد تحول الظروف الجغرافية والاجتماعية دون حصولها على الفرصة المناسبة.
ويأتي المشروع في إطار توجه يستلهم رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن اكتشاف الطاقات الشبابية واستثمار المواهب الرياضية المصرية، وما طرحه من تساؤل حول إمكانية اكتشاف نحو 6 آلاف لاعب يمتلكون الموهبة والإمكانات التي تؤهلهم للسير على خطى محمد صلاح، بما يفتح الباب أمام التفكير في حلول عملية ومستدامة لاكتشاف المواهب ورعايتها منذ مراحلها الأولى.
من إنجازات الكرة المصرية إلى حلم صناعة جيل جديد
لا ينفصل الطموح وراء المشروع عن الارتباط الوجداني الذي تحظى به كرة القدم لدى المصريين، ولا عن الروح الوطنية التي تتجدد مع المشاركات المصرية في كأس العالم، حين تتوحد مشاعر الجماهير خلف المنتخب الوطني، وتتعلق الآمال بقدرة اللاعب المصري على تمثيل بلاده ورفع اسمها في المحافل الدولية.
وتؤكد التجارب الكروية أن الوصول إلى المستويات العالمية لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى اكتشاف مبكر، وتدريب منظم، ورعاية مستمرة، وفرص حقيقية تتيح للاعبين تطوير قدراتهم. ومن هنا، تبرز أهمية المبادرات التي تسعى إلى تحويل الحماس الوطني لكرة القدم إلى خطوات عملية تسهم في بناء قاعدة أوسع من اللاعبين القادرين على المنافسة مستقبلًا.
ويمثل محمد صلاح نموذجًا ملهمًا للشباب المصري، باعتباره لاعبًا استطاع الوصول إلى قمة كرة القدم العالمية، وهو ما يجعل البحث عن مواهب جديدة تحمل الطموح نفسه هدفًا يتجاوز حدود المنافسة الرياضية، ليصبح جزءًا من الاستثمار في الإنسان المصري وقدراته.
وفي هذا السياق، تسعى «بت ويف» إلى توظيف التكنولوجيا في خدمة الرياضة الوطنية، عبر منظومة تساعد على إبراز المواهب في مختلف أنحاء مصر، وتمنح الأطفال والناشئين فرصة أكبر لعرض قدراتهم، دون أن يكون مكان الإقامة أو محدودية الإمكانات عائقًا أمام أحلامهم.
25 مليون جنيه استثمارات مبدئية.. والإطلاق الرسمي منتصف 2027
وأوضح المهندس زياد محمد أن المشروع دخل مرحلة التطوير والتنفيذ، باستثمارات مبدئية تُقدّر بنحو 25 مليون جنيه مصري، مؤكدًا أن التطبيق مملوك بالكامل لشركة «بت ويف»، التي تتولى مسؤولية تطويره من الناحيتين التقنية والتشغيلية.
وأضاف أن الشركة تستهدف الإطلاق الرسمي للمنصة في منتصف عام 2027، مشيرًا إلى أن حجم المشروع يتطلب إعداد بنية تكنولوجية متطورة، وإنشاء قواعد بيانات واسعة النطاق، وتطوير آليات متكاملة لإدارة بيانات اللاعبين والأكاديميات الرياضية، إلى جانب وضع الأطر التنظيمية والفنية اللازمة لضمان كفاءة التشغيل واستدامة المشروع.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دراسة فرص التعاون وإبرام شراكات استراتيجية محتملة مع الجهات المعنية بالقطاع الرياضي، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم، بما يتيح بحث آليات التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الرياضية المختصة، حال التوصل إلى اتفاقات مناسبة.

من القرى والنجوع إلى ملاعب الاحتراف
وأكد زياد محمد أن تحقيق تكافؤ الفرص بين المواهب الكروية يمثل أحد المحاور الرئيسية للمشروع، موضحًا أن اكتشاف اللاعبين المتميزين لا ينبغي أن يقتصر على الأكاديميات الكبرى أو المدن الرئيسية، بل يجب أن يمتد إلى القرى والنجوع والمناطق البعيدة التي قد تضم مواهب استثنائية لم تحصل بعد على الاهتمام الكافي.
وأوضح أن المنصة تستهدف الاستفادة من الأدوات الرقمية لتسهيل الوصول إلى اللاعبين الواعدين، وإتاحة وسائل أكثر تنظيمًا لعرض قدراتهم ومتابعة تطورهم، بما يساعد على بناء قاعدة أوسع لاكتشاف المواهب، ويدعم فرص وصول اللاعبين المتميزين إلى الجهات الرياضية المعنية.
وأضاف أن المشروع لا يستهدف مجرد إطلاق تطبيق إلكتروني تقليدي، وإنما يسعى إلى تأسيس منظومة رقمية رياضية تربط بين المواهب الناشئة والأكاديميات والجهات المعنية باكتشاف اللاعبين، بما يسهم في دعم قطاع الناشئين وتعزيز الاستثمار في العنصر البشري.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل وجود أطفال وشباب يمتلكون الشغف والاستعداد للتطور، لكنهم قد يفتقرون إلى قنوات التواصل المناسبة مع الجهات القادرة على تقييم مواهبهم وتوجيههم. ومن ثم، فإن توسيع نطاق الاكتشاف ليشمل مختلف المحافظات قد يفتح المجال أمام ظهور أسماء جديدة في كرة القدم المصرية خلال السنوات المقبلة.
خطة للانتشار في جميع المحافظات خلال عامين
وكشف الرئيس التنفيذي لشركة «بت ويف» أن الخطة الاستراتيجية تستهدف تحقيق انتشار واسع على مستوى محافظات الجمهورية خلال عامين من الإطلاق الرسمي، من خلال التوسع التدريجي وبناء شبكة من العلاقات والشراكات مع الأكاديميات والمؤسسات الرياضية.
وأكد أن قياس نجاح المشروع لن يعتمد فقط على أعداد المستخدمين أو حجم التسجيلات، وإنما على مدى قدرته على إحداث تأثير حقيقي في مسيرة اللاعبين الناشئين، والمساهمة في منح أصحاب الموهبة فرصًا أكثر عدالة للوصول إلى مستويات رياضية متقدمة.
وأضاف أن الاستثمار في اكتشاف المواهب الرياضية يمثل استثمارًا في مستقبل الشباب المصري، موضحًا أن التكنولوجيا أصبحت قادرة على اختصار المسافات، وتسهيل تبادل المعلومات، وفتح آفاق جديدة أمام أجيال تمتلك الطموح والقدرة، لكنها تحتاج إلى وسائل تساعدها على إثبات إمكاناتها.
زياد محمد: التكنولوجيا يجب أن تصنع الفرص لا أن تكتفي بعرضها
وفي ختام تصريحاته، أكد المهندس زياد محمد أن مشروع «بت ويف» ينطلق من الإيمان بقدرات الموهبة المصرية، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في اكتشافها في الوقت المناسب، وتوفير البيئة التي تساعدها على التطور والاستمرار.
وقال:
«كل طفل أو شاب يمتلك موهبة حقيقية يستحق فرصة عادلة لاكتشاف قدراته، بغض النظر عن مكان إقامته أو ظروفه الاجتماعية. نحن نعيش في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي كنزًا حقيقيًا، وإذا أحسنّا توظيف هذه الأدوات، فسنكون قادرين على الوصول إلى مواهب ربما لم يكن أحد يعلم بوجودها».
وأضاف:
«نؤمن بأن محمد صلاح ليس مجرد قصة نجاح فردية، بل دليل على ما يستطيع الشاب المصري تحقيقه عندما تجتمع الموهبة مع الفرصة والعمل الجاد. وطموحنا أن نساهم في اكتشاف أجيال جديدة تحمل أحلامًا كبيرة، وأن نكون جزءًا من منظومة تمنح كل موهبة مصرية الفرصة التي تستحقها. فربما يكون محمد صلاح القادم اليوم طفلًا يتدرب في ملعب بسيط بإحدى قرى مصر، وكل ما يحتاج إليه هو من يكتشفه ويؤمن بقدراته».
مشروع رياضي بطموح وطني
ويعكس مشروع «بت ويف» توجهًا نحو توظيف الحلول الرقمية في دعم القطاع الرياضي، انطلاقًا من أن بناء مستقبل كرة القدم المصرية لا يبدأ فقط من الملاعب الكبرى، بل من كل قرية ونجع ومركز يضم طفلًا يحلم بارتداء قميص المنتخب الوطني وتمثيل مصر في البطولات الدولية.
وبين الطموح التكنولوجي والاستثمار في المواهب، يطرح المشروع رؤية تستهدف تحويل الأحلام الفردية إلى فرص قابلة للاكتشاف والتطوير، بما يعزز ثقافة تكافؤ الفرص، ويدعم مشاركة القطاع الخاص في تنمية الرياضة المصرية.
فالموهبة التي قد تصنع الفارق في المستقبل ربما تبدأ رحلتها اليوم على ملعب متواضع، بعيدًا عن الأضواء، لكنها تستطيع الوصول إلى منصات المنافسة العالمية إذا وجدت الرعاية والتوجيه المناسبين. وقد يكون اكتشاف هذه الموهبة خطوة أولى في رحلة لاعب يحمل يومًا قميص منتخب مصر، ويعيد إلى الجماهير مشاعر الفخر والانتماء التي تجمع المصريين خلف راية وطنهم.





