دخل حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، تاريخ الكرة المصرية من أوسع أبوابه بعدما قاد الفراعنة إلى تحقيق أول انتصار لهم في تاريخ مشاركاتهم ببطولة كأس العالم، عقب الفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة السابعة من مونديال 2026.
ولم يكن الانتصار على نيوزيلندا مجرد ثلاث نقاط عززت صدارة المنتخب المصري للمجموعة برصيد 4 نقاط، بل حمل قيمة تاريخية كبيرة، بعدما أصبح حسام حسن أول مدرب يقود منتخب مصر لتحقيق الفوز في نهائيات كأس العالم، ليكسر عقدة لازمت الفراعنة على مدار مشاركاتهم السابقة في البطولة.
وسبق لثلاثة مدربين قيادة المنتخب المصري في كأس العالم دون تحقيق أي انتصار، وهم الاسكتلندي جيمس ماكراي في نسخة 1934، والراحل محمود الجوهري في مونديال 1990، والأرجنتيني هيكتور كوبر في نسخة 2018، قبل أن ينجح “العميد” في كتابة اسمه في سجلات التاريخ من خلال الانتصار على المنتخب النيوزيلندي.
وعقب صافرة النهاية، سيطرت أجواء الفرحة على بعثة المنتخب المصري، حيث احتفل حسام حسن ولاعبوه بهذا الإنجاز التاريخي، كما حرص المدير الفني على حمل علم مصر مع أعضاء جهازه المعاون ومشاركة الجماهير فرحتها بالفوز الذي أعاد الأمل للفراعنة في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
حسام حسن: اجتماع بين الشوطين غير مسار المباراة
وأعرب المدير الفني لمنتخب مصر عن سعادته الكبيرة بالانتصار، مؤكدًا أن الفوز جاء نتيجة الإصرار والرغبة القوية لدى اللاعبين في العودة بالمباراة بعد التأخر في النتيجة خلال الشوط الأول.
وقال حسام حسن إن هذا الانتصار يمثل هدية إلى الشعب المصري، مشيرًا إلى أن الفرحة التي يشعر بها بعد المباراة لا تختلف عن مشاعر ملايين المصريين الذين تابعوا اللقاء داخل وخارج البلاد.
وأوضح أن المنتخب واجه صعوبات في الشوط الأول بعد استقبال هدف، إلا أن اللاعبين نجحوا في استعادة توازنهم خلال الشوط الثاني، وقدموا أداءً مختلفًا مكنهم من قلب النتيجة وتحقيق الفوز.
وكشف المدير الفني أن جلسة بين شوطي المباراة كانت أحد أهم أسباب التحول في الأداء، حيث طالب اللاعبين بالعودة إلى أرض الملعب بروح مختلفة وعدم الاستسلام للتأخر في النتيجة، مؤكدًا أن الجميع كان يدرك أهمية تحقيق الفوز للحفاظ على آمال المنتخب في التأهل وإسعاد الجماهير المصرية.
وأضاف أن الرغبة المشتركة بين اللاعبين والجهاز الفني كانت تتمثل في تحقيق إنجاز يليق بالكرة المصرية ويمنح الجماهير لحظة تاريخية طال انتظارها في كأس العالم.
تعديلات فنية حسمت المواجهة
وتحدث حسام حسن عن الجوانب الفنية التي ساهمت في تغيير مسار المباراة، موضحًا أنه أجرى بعض التعديلات داخل الملعب قبل اللجوء إلى التبديلات، سواء من خلال تغيير مراكز بعض اللاعبين أو إعادة توزيع الأدوار التكتيكية بما يتناسب مع مجريات اللقاء.
وأشار إلى أن توظيف محمد صلاح في دور هجومي مختلف منح المنتخب أفضلية واضحة، إلى جانب الاستفادة من تحركات عمر مرموش وحمزة عبد الكريم، وهو ما ساعد على زيادة الفاعلية الهجومية للفريق خلال الشوط الثاني.
كما تطرق المدير الفني إلى إصابة حمدي فتحي خلال المباراة، مؤكدًا أنه تعامل مع الموقف بإجراء تعديلات دفاعية للحفاظ على التوازن داخل الفريق، مع الاستمرار بنفس الرسم الخططي وثقته في قدرة اللاعبين على تنفيذ المطلوب حتى نهاية اللقاء.
رؤية للمستقبل وتجديد دماء المنتخب
وأكد حسام حسن أن مشروعه مع المنتخب الوطني لا يقتصر على النتائج الحالية فقط، بل يمتد إلى بناء فريق قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن توليه المسؤولية جاء في فترة شهدت ضغطًا كبيرًا بسبب تزامن التصفيات والبطولات القارية والدولية، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرارات جريئة بإدخال عدد كبير من العناصر الجديدة إلى صفوف المنتخب، بهدف تجهيز جيل قادر على حمل الراية مستقبلًا.
وأشار إلى أن الجهاز الفني منح الفرصة لما يقرب من 13 أو 14 لاعبًا جديدًا من الدوري المصري خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن عملية الإحلال والتجديد كانت ضرورية للحفاظ على استمرارية المنتخب وتطوير مستواه.
وفي الوقت نفسه، أشاد بالدور الذي يلعبه أصحاب الخبرات داخل الفريق، وفي مقدمتهم محمد صلاح ومحمود حسن تريزيجيه ومحمد الشناوي ورامي ربيعة ومحمد هاني، مؤكدًا أن وجودهم يمثل عنصرًا مهمًا في دعم العناصر الشابة ونقل الخبرات إليها.
أرقام تاريخية للفراعنة وصلاح
ولم تتوقف المكاسب المصرية عند حدود الفوز فقط، بل شهدت المباراة تحقيق عدد من الأرقام التاريخية على المستوى العربي والإفريقي.
فقد أصبح منتخب مصر خامس منتخب عربي يحقق انتصارًا في تاريخ كأس العالم بعد المغرب والسعودية وتونس والجزائر، كما حمل الفوز رقم 20 للمنتخبات العربية في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.
وعلى الصعيد الإفريقي، رفع الفراعنة رصيد انتصارات القارة السمراء في كأس العالم إلى 40 فوزًا، ليضيف المنتخب المصري اسمه إلى قائمة المنتخبات الإفريقية التي حققت انتصارات في البطولة العالمية.
أما على المستوى الفردي، واصل محمد صلاح كتابة التاريخ بقميص المنتخب الوطني، بعدما سجل أحد أهداف المباراة ليصبح الهداف التاريخي لمصر في كأس العالم، كما تساوى مع السعوديين سامي الجابر وسالم الدوسري والمغربي يوسف النصيري في صدارة قائمة الهدافين العرب بتاريخ البطولة برصيد ثلاثة أهداف لكل منهم.
كذلك عزز قائد الفراعنة موقعه بين أبرز الهدافين الأفارقة في تاريخ كأس العالم، ليواصل مطاردة الأسماء الكبرى في القارة، وعلى رأسها الغاني أسامواه جيان صاحب الرقم القياسي.
وبهذا الفوز الثمين، رفع منتخب مصر رصيده إلى 4 نقاط في صدارة المجموعة السابعة، ليقترب خطوة كبيرة من التأهل إلى دور الـ32، قبل خوض المواجهة الحاسمة أمام إيران في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
اقرأ أيضًَا..
من هي كاتيا إيتزل جارسيا؟ حكمة مباراة تونس وهولندا في كأس العالم 2026
الجولة الحاسمة تهدد أحلام العرب في كأس العالم 2026
إبراهيم حسن يكشف موعد عودة منتخب مصر إلى “سبوكين” قبل مواجهة إيران





