اقتصاد

إهناسيا المدينة.. كنوز أثرية جديدة تبرز تاريخًا ممتدًا عبر آلاف السنين – الإخبارية 24


استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية الجديدة التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.

خرطوش ملكي وتماثيل ومبانٍ رومانية

وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي، فضلًا عن بقايا معبد دوري قديم وامتدادات لبازيليكا رومانية.

رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت

كما تم العثور على رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، إلى جانب أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني، ما يعكس التنوع الفني والحضاري الذي شهدته المنطقة عبر العصور المختلفة.

أهمية علمية وتاريخية للاكتشافات

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة، تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور.

اهتمام الدولة بالمواقع الأثرية

وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد السياحية ودعم منتج السياحة الثقافية.

سنوسرت الثالث ودلالة الاكتشاف

وأوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يُعد من الاكتشافات المهمة، نظرًا لارتباط هذا الملك بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا، ما يؤكد مكانتها الدينية المقدسة خلال الدولة الوسطى.

تطور البازيليكا الرومانية

وأضاف أن امتدادات البازيليكا الرومانية توضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز، الذي استخدم في البداية كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، ثم تحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية.

إعادة استخدام المعبد القديم

كما أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، إلى أن دراسة بقايا المعبد الدوري القديم أوضحت إعادة استخدام عناصره خلال القرن السادس الميلادي كأساسات للبازيليكا، حيث أُعيد رص الكتل الحجرية لتكوين قاعدة قوية تتحمل أعمدة ضخمة يصل وزن بعضها إلى نحو 45 طنًا.

قطعة فنية نادرة للمعبودة أفروديت

وأوضح أن رأس تمثال أفروديت يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويتميز بدقة التفاصيل التي تعكس الأسلوب الكلاسيكي في تمثيل المعبودات خلال تلك الفترة.

دلائل على ازدهار المدينة في العصر الروماني

وأشار الدكتور سامي درديري، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن المكتشفات من التماثيل الجدارية وقوالب سك العملات تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي.

إهناسيا المدينة.. مركز حضاري عبر العصور

وتُعد إهناسيا المدينة من أهم المواقع الأثرية في مصر، حيث كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وازدهرت خلال العصور الوسطى والحديثة والعصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا”.

استمرار جهود الكشف عن التراث المصري

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى