في نموذج يعكس قدرة الشباب المصري على توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث والسياحة، نجح طلاب بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنيا في تقديم مشروع تخرج متميز بعنوان “Virtual Minya” (المنيا الافتراضية)، والذي يهدف إلى إعادة تقديم أبرز المواقع الأثرية والسياحية بالمحافظة من خلال تجربة رقمية تفاعلية تعتمد على أحدث التقنيات البصرية والتكنولوجية.
ويأتي المشروع في وقت تتجه فيه دول العالم إلى الاستفادة من الحلول الرقمية في الترويج للمقاصد السياحية والحفاظ على التراث الثقافي، حيث استطاع الطلاب تحويل فكرة أكاديمية إلى منصة مبتكرة تسهم في إبراز الكنوز الحضارية التي تزخر بها محافظة المنيا بصورة عصرية تتماشى مع متطلبات السياحة الحديثة.
وشهد المشروع مؤخرًا تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشر الفريق الفيديو التعريفي الأول للمشروع، حيث حقق رواجًا كبيرًا وحصد آلاف المشاهدات والتفاعلات خلال فترة قصيرة، وسط إشادات واسعة بالفكرة وجودة التنفيذ والمحتوى الذي سلط الضوء على المعالم الأثرية والسياحية بالمحافظة بأسلوب احترافي جذب اهتمام الجمهور.
وفي هذا السياق، أكدت دعاء حجازي خليفة، رئيس وحدة ترميم آثار البهنسا، أن مشروع “Virtual Minya” يمثل خطوة نوعية ومهمة نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة التراث المصري، مشيرة إلى أن المشروع لا يقتصر على عرض المواقع الأثرية بصورة مبتكرة فحسب، بل يقدم تجربة معرفية وتفاعلية تسهم في تعزيز الوعي بالقيمة التاريخية والحضارية التي تتمتع بها محافظة المنيا.
وأوضحت أن المنيا تمتلك ثروة أثرية وسياحية فريدة تضم مواقع فرعونية وقبطية وإسلامية ذات أهمية استثنائية، مؤكدة أن المبادرات الرقمية التي يقودها الشباب أصبحت من أهم الأدوات القادرة على إيصال هذا الإرث الحضاري إلى الجمهور المحلي والدولي بصورة أكثر تأثيرًا وانتشارًا.
وأضافت أن المشروع يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين والسياح من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف المواقع الأثرية عن بُعد، بما يدعم جهود الترويج السياحي للمحافظة ويعزز ثقافة الحفاظ على التراث للأجيال القادمة.
وأكدت أن ما قدمه طلاب كلية السياحة والفنادق بجامعة المنيا يعد نموذجًا حقيقيًا للتكامل بين المعرفة الأكاديمية والتكنولوجيا الحديثة، ويجسد رؤية شبابية طموحة قادرة على بناء جسور ذكية تربط بين عظمة الماضي وفرص المستقبل الرقمي.
وفي إطار دعم المواهب الشابة وتشجيع الأفكار المبتكرة، أعلنت رئيس وحدة ترميم آثار البهنسا عن توجه الوحدة لتنظيم فعالية خاصة لتكريم الطلاب القائمين على المشروع، تقديرًا لما قدموه من جهد احترافي ورؤية إبداعية ساهمت في إبراز التراث الأثري والسياحي لمحافظة المنيا بصورة تواكب الاتجاهات العالمية في مجالات السياحة الرقمية والتوثيق الحضاري.
ويؤكد مشروع التخرج “Virtual Minya” أن الاستثمار في طاقات الشباب المبدع لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حقيقية لصناعة مستقبل أكثر قدرة على حماية الهوية المصرية والترويج لها عالميًا، ليقدم فريق المشروع نموذجًا ملهمًا لما يمكن أن تصنعه الأفكار الطموحة عندما تلتقي بالعلم والإبداع والتكنولوجيا.






