في عالم يزداد تسارعاً، تبرز نماذج تعليمية ترفض الاكتفاء بالتقليد، وتسعى لدمج “أصالة النص” بـ “عصرية الإدارة”. هكذا كانت رؤية الباحث حسن أبو شادي حين وضع حجر الأساس لـ أكاديمية جدير للدراسات العلمية؛ فهي لم تكن مجرد مركز تدريبي عابر، بل مشروعاً نهضوياً يهدف إلى نقل تعليم القرآن واللغة العربية من العمل الفردي المحدود إلى آفاق المؤسسية العالمية.
من الفكرة إلى الريادة: محطات في تاريخ “جدير”
انطلقت التجربة الفعلية للأكاديمية في عام 2015، مستندة إلى خبرة ميدانية طويلة لمؤسسها. أدرك أبو شادي حينها أن استدامة الأثر التعليمي تتطلب منظومة قوية تتجاوز الأشخاص. واليوم، وبعد مرور سنوات من العمل الدؤوب، تحولت “جدير” إلى منصة تعليمية متكاملة تضم 10 برامج فعالة، تخدم سنوياً ما يقارب 1500 طالب وطالبة، مع تطلعات طموحة لزيادة العدد إلى 2000 دارس بحلول عام 2027.
الجودة العالمية في خدمة العلوم القرآنية
ما يضع “جدير” في منطقة منفردة عن غيرها ليس كثرة طلابها فحسب، بل ريادتها في “الاعتماد المؤسسي”. فقد نجحت الأكاديمية في الحصول على اعتماد المعهد القومي للجودة، وتوجت جهودها بنيل شهادة ISO 21001:2018 العالمية، والمتخصصة في نظم إدارة المؤسسات التعليمية.
ويؤكد حسن أبو شادي أن الحصول على “الأيزو” لم يكن إجراءً شكلياً، بل هو انعكاس لرؤية تقوم على التخطيط الدقيق والتقييم المستمر؛ حيث يخضع كل برنامج مخصص لإعداد المعلمين أو الإتقان لمراجعة دورية تقيس الأداء الفعلي ومدى استمرارية البرامج وفق معايير دولية.
التحول الرقمي والانتشار في 14 دولة
كانت جائحة كورونا نقطة تحول كبرى، حيث انتقلت الدراسة في الأكاديمية بالكامل إلى النظام الإلكتروني (E-Learning). هذا التحول مكن “جدير” من عبور الحدود الجغرافية لتصل برامجها إلى 14 دولة حول العالم، وبنسبة طلاب أجانب بلغت 10%. ورغم هذا الانفتاح الرقمي، يصر مؤسس الأكاديمية على أن تظل الاختبارات النهائية وحفلات التخرج “حضورياً” لضمان أقصى درجات الجدية في التقييم والتحصيل العلمي.
إنجازات بالأرقام: تخريج ألف حافظ متقن
لم تتوقف نجاحات الأكاديمية عند التدريس النظري، بل امتدت لتشمل برامج مهارية ونوعية، منها:
-
تخريج 3 دفعات من برنامج الثقافة الصوتية.
-
تخريج 3 دفعات من برنامج تدريب المدربين (TOT) المعتمد محلياً ودولياً.
-
منذ إطلاق برامج الإتقان في عام 2022، نجحت الأكاديمية في تخريج قرابة ألف حافظ متقن بسند متصل إلى النبي ﷺ.
نحو المستقبل: “جدير” من أكاديمية إلى جامعة متخصصة
يرى حسن أبو شادي أن هذه الأرقام هي دليل على تعطش المجتمع لنموذج يجمع بين العلم الشرعي المنضبط والإدارة الحديثة الواعية. ولا تتوقف الطموحات هنا، بل يخطط لتحويل “جدير” في السنوات المقبلة إلى كيان تعليمي أضخم، يطمح لأن يكون جامعة متخصصة تدمج بين الأصالة والتقدم التقني، لتظل الأكاديمية دائماً “جديرة” بحمل أمانة العلم ونشره.





