مقالات

الزواج السام بين الحفاظ والخوف من الفقد – رؤية أ. رشا محمد

الزواج السام بين الحفاظ والخوف من الفقد – رؤية أ. رشا محمد

 

في ظل التحديات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الكثير من الأزواج، يبرز مفهوم الزواج السام كأحد أكثر العلاقات إنهاكًا للعقل والقلب معًا. تؤكد أ. رشا محمد، سفيرة التوازن الداخلي في TRC، أن أخطر ما في هذا النوع من العلاقات هو الصراع الصامت بين رغبة أحد الطرفين في الحفاظ على العلاقة من جهة، والخوف من الفقد من جهة أخرى، وهو ما يخلق دائرة مؤذية تستنزف الطرف المتعلق وتفقده قيمته الذاتية تدريجيًا.

 

متى يتحول الزواج إلى علاقة سامة؟

 

تشرح أ. رشا محمد أن الزواج يصبح سامًا عندما تتحول العلاقة من مساحة للأمان والدعم إلى بيئة للخوف، الانكسار، ومحاولات البقاء بأي ثمن. غالبًا يبدأ الأمر بممارسات بسيطة كالتجاهل، التقليل، أو السيطرة المفرطة، ثم تتطور لتصبح نمطًا يوميًا يستهلك الطرف الأضعف نفسيًا.

 

الحفاظ… لكن بأي ثمن؟

 

كثيرون يتمسكون بالعلاقة بدافع “الحفاظ على البيت” أو “الخوف من الوحدة”، لكن أ. رشا تؤكد أن الحفاظ الحقيقي لا يكون أبدًا على حساب النفس. الطلب المستمر للرضا، الخضوع غير المشروط، كتمان الاحتياجات، أو التضحية بالسلام النفسي ليست أشكالًا من الحفاظ، بل مظاهر لاستنزاف داخلي مستمر.

 

الخوف من الفقد… السجن غير المرئي

 

الخوف من فقد الشريك لا يظهر فجأة؛ بل يتكون نتيجة مشاعر نقص داخلية، تجارب مؤلمة سابقة، أو اعتماد نفسي كبير على الطرف الآخر. هذا الخوف يدفع الشخص إلى:

 

تجاهل الإساءات

 

تبرير التصرفات المؤذية

 

رفض المواجهة

 

التمسك بالعلاقة رغم الخسائر النفسية

 

 

وترى أ. رشا أن هذا الخوف يشبه “سجنًا بلا أبواب”، لأن الشخص يملك القدرة على الخروج لكنه يخشى أن يبقى وحيدًا، فيظل أسير علاقة تستنزف روحه.

 

كيف نكسر دائرة السمية؟

 

تقترح أ. رشا محمد ثلاث خطوات جوهرية للنجاة من هذا النمط:

 

1. الاعتراف بأن العلاقة تؤذي، وأن الواقع لا يتغير بالإنكار.

 

 

2. استعادة القيمة الذاتية عبر فهم الاحتياجات النفسية وإعادة ترتيب الحدود.

 

 

3. طلب الدعم المهني لتصحيح البنية النفسية التي تجعل الشخص متعلّقًا بمن يؤذيه.

 

 

 

رسالة أ. رشا محمد

 

في ختام تحليلها، تؤكد أ. رشا أن العلاقة الصحية لا تقوم على الخوف، وأن الزواج الحقيقي هو “سكن”، لا ساحة معارك نفسية. الحفاظ على العلاقة يجب أن يكون متبادلًا، ناضجًا، ومنبعًا للأمان—not for survival, but for growth.

 

إن الفقد قد يكون مؤلمًا، لكن فقد النفس هو الخسارة الكبرى… وعندما يختار الإنسان ذاته، يبدأ أول خطوة نحو التوازن الداخلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى