بقلم أحمد منصور
مستشار و باحث في الأمن السيبراني
هل تساءلت يومًا وأنت تجلس في أحد المقاهي وتصل هاتفك بشبكة الواي فاي المجانية: من يراك الآن؟ ومن يشاركك نفس الاتصال؟
في زمنٍ صار الإنترنت فيه ضرورة يومية، أصبح الواي فاي المجاني جزءًا من أسلوب الحياة الحديثة، لكنه في الوقت نفسه أحد أخطر الأبواب التي تُفتح دون وعي أمام المتطفلين والمهاجمين الإلكترونيين.
قد تبدو لحظة الاتصال بالشبكة البطيئة في مطار أو كافية أمرًا عاديًا، لكنها أحيانًا تكون بداية رحلة غير مرئية، تُحوِّل بياناتك ورسائلك وصورك إلى ملف كامل في يد مجهول يجلس على طاولة قريبة منك.
أولًا: الوجه الآخر للراحة الرقمية
الواي فاي العام ليس دائمًا بريئًا، فبينما تستخدمه لتصفح الأخبار أو الرد على بريدك، قد يكون هناك من يراقب كل حركة بيانات تمر من خلاله.
كثير من الهجمات تبدأ من هناك: من شبكات مفتوحة بلا كلمة مرور، أو حتى من شبكات مزيفة تحمل أسماء مشابهة للمكان (“FreeAirportWiFi”، “Café Guest”). بمجرد اتصالك بها، يصبح هاتفك أو حاسوبك متصلًا مباشرة بجهاز المهاجم.
ثانيًا: أخطر أنواع الهجمات في الأماكن العامة
هجمات الرجل في المنتصف (Man-in-the-Middle): المهاجم يتسلل بينك وبين الشبكة الحقيقية، فيراقب كل ما ترسله وتستقبله.
نقاط الاتصال المزيفة (Evil Twin): يتم إنشاء شبكة تحمل نفس اسم الواي فاي الأصلي ليقع المستخدم في الفخ.
التجسس على الجلسات (Session Hijacking): سرقة ملفات تعريف الدخول “Cookies” للدخول إلى حساباتك دون كلمة مرور.
مشاركة الملفات التلقائية: بعض الأجهزة تشارك الملفات تلقائيًا عبر الشبكة دون إذن المستخدم.
ثالثًا: كيف تحمي نفسك من خطر “الإنترنت المجاني”؟
تجنّب الدخول إلى الحسابات البنكية أو البريد الإلكتروني أثناء الاتصال بشبكات عامة.
استخدم شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير بياناتك حتى لو كانت الشبكة مراقبة.
عطّل ميزة الاتصال التلقائي بالشبكات المفتوحة في هاتفك.
افصل الاتصال بعد الانتهاء مباشرة، ولا تترك الجهاز متصلًا دون حاجة.
حدّث نظامك باستمرار لتفادي استغلال الثغرات القديمة.
رابعًا: التوعية مسؤولية جماعية
الخطر لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات التي يعمل موظفوها من المقاهي أو المطارات. خطأ واحد من موظف قد يفتح الباب أمام تسريب بيانات شركة كاملة.
لهذا أصبح الأمن السيبراني جزءًا من ثقافة العمل الحديثة، ومسؤولية مشتركة بين الإدارة والعاملين، وبين الآباء والأبناء.
ختامًا
الواي فاي المجاني ليس هدية دائمًا، بل أحيانًا فخّ مغلف براحة مؤقتة.
تذكّر أن كل نقرة وكل اتصال يحمل بصمة رقمية يمكن تتبعها، وأن خصوصيتك تبدأ بقرارك في لحظة بسيطة: “هل أحتاج فعلًا إلى الاتصال بهذه الشبكة؟”.
احمِ بياناتك كما تحمي محفظتك، فالمعلومة في هذا العصر أثمن من المال، والتهاون في حمايتها قد يكلّفك أكثر مما تتخيل.





