مقالات

د. خالد جميل.. حين يصبح الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون تخصصًا

في تخصص مثل النساء والتوليد، لا تكون رحلة الطبيب مع مريضاته مجرد فحوصات وتشخيصات ووصفات علاجية. هناك دائمًا جانب آخر أكثر حساسية؛ خوف امرأة على حملها، انتظار أسرة لسنوات من أجل طفل، أو مريضة تبحث عن شخص تشعر معه بالثقة والأمان قبل أن تبحث عن العلاج.

ربما لهذا السبب تحديدًا يحرص الدكتور خالد جميل، طبيب النساء والتوليد وخريج كلية طب قصر العيني، على أن تكون علاقته بالمريضة قائمة على أكثر من الجانب الطبي.

فمن وجهة نظره، المريضة التي تجلس أمام الطبيب ليست رقمًا في جدول المواعيد، ولا مجرد ملف يحتوي على تحاليل وأشعات، وإنما إنسانة لها ظروفها ومخاوفها وأسئلتها، ومن حقها أن تجد من يستمع إليها ويفهم ما تمر به.

الطبيب يبدأ من حيث تبدأ المريضة

الاستماع الجيد قد يبدو أمرًا بسيطًا، لكنه في الواقع من أكثر الأشياء التي تصنع فارقًا في العلاقة بين الطبيب والمريضة.

ويؤمن د. خالد جميل بأن الوصول إلى التشخيص الصحيح لا يعتمد فقط على نتيجة التحليل أو الأشعة، وإنما يبدأ من الاستماع إلى المريضة نفسها؛ ماذا تشعر؟ ما الذي يقلقها؟ وما الذي دفعها إلى طلب المساعدة الطبية؟

ولهذا يحرص في تعامله على شرح الحالة وخيارات العلاج بصورة واضحة، حتى تكون المريضة على دراية بما يحدث، بدلًا من أن تخرج من العيادة وهي تحمل أسئلة أكثر مما جاءت به.

في تأخر الحمل.. المشوار يحتاج إلى صبر

ومن أكثر المجالات التي تظهر فيها أهمية هذا الأسلوب، حالات تأخر الحمل والعقم.

فالموضوع بالنسبة لكثير من السيدات لا يكون مجرد تشخيص طبي. أحيانًا تكون وراء الحالة سنوات من الانتظار، وتجارب علاجية سابقة، وضغوط نفسية وأسئلة لا تنتهي حول إمكانية تحقيق حلم الأمومة.

وهنا يرى د. خالد جميل أن دور الطبيب لا يقتصر على تحديد المشكلة ووضع خطة علاجية، وإنما يمتد إلى مرافقة المريضة خلال الرحلة، وشرح كل خطوة لها، ومساعدتها على فهم الخيارات المتاحة أمامها، مع الحفاظ على الواقعية وعدم إعطاء وعود لا يمكن ضمانها.

فالثقة، في مثل هذه الحالات، ليست رفاهية، وإنما جزء أساسي من العلاقة بين الطبيب والمريضة.

قصر العيني.. البداية الأكاديمية

تخرّج د. خالد جميل في كلية طب قصر العيني، وهي بداية أكاديمية أسست لمسيرته في مجال النساء والتوليد.

لكن العمل الطبي، كما يقول دائمًا، لا يتوقف عند مرحلة الدراسة؛ فالطب يتغير باستمرار، والتقنيات الحديثة تفرض على الطبيب أن يظل مطلعًا ومتطورًا في أدواته ومعرفته.

وفي تخصص النساء والتوليد تحديدًا، تتعدد مجالات العمل بين متابعة الحمل والولادة، ومشكلات تأخر الإنجاب، وتقنيات الإخصاب المساعد، وغيرها من التخصصات الدقيقة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة لكل ما هو جديد.

الإنسانية التي تظهر في التفاصيل

ما يميز الطبيب في كثير من الأحيان لا يظهر في الشهادة المعلقة على الحائط، وإنما في التفاصيل الصغيرة التي تعيشها المريضة داخل العيادة.

طريقة الحديث معها، احترام خصوصيتها، إعطاؤها فرصة لطرح أسئلتها، وعدم التعامل مع مخاوفها باعتبارها أمورًا غير مهمة.

هذه التفاصيل هي التي تجعل المريضة تشعر بأنها أمام طبيب يهتم بها هي، وليس فقط بالمشكلة التي تعاني منها.

ويضع د. خالد جميل هذا الجانب في مقدمة طريقة تعامله، انطلاقًا من قناعة بأن المريضة تحتاج إلى طبيب يفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها، خصوصًا أن كثيرًا من مشكلات النساء ترتبط بمشاعر شديدة الخصوصية والحساسية.

«المريضة إنسانة قبل أن تكون مريضة»

قد تبدو الجملة بسيطة، لكنها تختصر الكثير من فلسفة د. خالد جميل في ممارسة المهنة.

فالطبيب في النهاية لا يتعامل مع مرض فقط، وإنما مع شخص لديه حياة كاملة خارج غرفة الكشف. ولهذا فإن نجاح الزيارة الطبية لا يرتبط فقط بالوصول إلى التشخيص أو اختيار العلاج المناسب، وإنما أيضًا بقدرة الطبيب على بناء علاقة من الثقة والاحترام مع المريضة.

وفي وقت أصبح فيه الطب أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والتحاليل والأشعات، تظل هناك أشياء لا يمكن لأي جهاز أن يقوم بها نيابة عن الطبيب: أن يستمع، وأن يطمئن، وأن يفهم، وأن يتعامل مع المريض بإنسانية.

وهنا تأتي قيمة الطبيب الذي لا ينسى، وسط كل التفاصيل الطبية، أن الإنسان يظل هو محور المهنة.

د. خالد جميل اختار أن يكون الجانب الإنساني جزءًا أساسيًا من ممارسته للطب؛ لأن المريضة في النهاية ليست مجرد حالة تحتاج إلى علاج، وإنما إنسانة تحتاج قبل كل شيء إلى من يسمعها ويفهمها ويمنحها الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى