أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تتبنى نهجًا تدريجيًا في اتخاذ القرارات الاقتصادية، بهدف تقليل الضغوط على المواطنين والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية، مشددًا على أن الأولوية القصوى تظل دعم الإنتاج وضمان توافر السلع وتحقيق التوازن السعري.
مؤتمر صحفي موسع لبحث تداعيات الأزمة العالمية
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي موسع عقده رئيس الوزراء بمقر الحكومة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، حيث تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد المصري، إلى جانب استعراض حزمة الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع هذه التحديات.
واستهل مدبولي حديثه بالإشارة إلى أن اجتماع مجلس الوزراء الأخير استمر لساعات طويلة لمناقشة تداعيات الأزمة الحالية، ووضع سيناريوهات التعامل معها، مؤكدًا أن الدولة تتحرك بشكل مدروس لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.
دعم كامل للأشقاء وجهود دبلوماسية لوقف الحرب
وأشار رئيس الوزراء إلى التحركات المصرية لدعم دول الخليج في ظل الأزمة الراهنة، مؤكدًا أن أمن مصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن هذه الدول، إلى جانب استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة لوقف التصعيد، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.
طمأنة المواطنين: السلع متوافرة والأسعار مستقرة
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، طمأن مدبولي المواطنين بشأن توافر السلع الأساسية بكميات كبيرة واستقرار الأسعار، مستعرضًا نتائج جولاته الميدانية التي شملت الأسواق ومنافذ البيع، مؤكدًا وجود وفرة في بعض السلع وصلت إلى حد التصدير، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.
كما تطرق إلى بعض التقلبات المؤقتة في أسعار سلع معينة مثل الطماطم، موضحًا أنها ناتجة عن عوامل إنتاجية مؤقتة، ومن المتوقع تراجعها مع زيادة المعروض خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع غير مسبوق في فاتورة الطاقة
وكشف رئيس الوزراء عن ارتفاع كبير في تكلفة الطاقة نتيجة الأوضاع العالمية، حيث تضاعفت الفاتورة الشهرية من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار خلال مارس، نتيجة زيادة أسعار النفط والغاز عالميًا.
وأشار إلى أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف العبء عن المواطنين، مؤكدًا أن أي زيادات سعرية محلية لا تمثل سوى جزء محدود من الارتفاعات العالمية.
ترشيد الاستهلاك خيار حتمي لمواجهة التحديات
وأوضح مدبولي أن الحكومة تعمل على مسارين رئيسيين: الأول تحريك جزئي للأسعار، والثاني – وهو الأهم – ترشيد الاستهلاك، لتقليل الضغط على موارد الدولة من العملة الصعبة.
وشدد على أن استمرار الأزمة قد يفرض تحديات إضافية، ما يستدعي تكاتف الجميع لتقليل الاستهلاك دون التأثير على النشاط الاقتصادي.
إجراءات حكومية حازمة لخفض استهلاك الوقود
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات صارمة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها:
- تخفيض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30%.
- تقليل إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية.
- إغلاق المباني الحكومية مبكرًا.
- إبطاء تنفيذ بعض المشروعات كثيفة استهلاك الوقود مؤقتًا.
تفعيل العمل عن بُعد لترشيد الطاقة
وفي إطار إجراءات الترشيد، أعلن مدبولي بدء تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتبارًا من أبريل المقبل، لمدة شهر، في مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء القطاعات الحيوية والخدمية.
وأوضح أن هذا القرار يستهدف تقليل استهلاك الطاقة وخفض حركة التنقل، بما ينعكس على تقليل استهلاك الوقود.
استثناء التعليم والقطاعات الحيوية من العمل عن بُعد
وأكد رئيس الوزراء عدم تطبيق نظام العمل عن بُعد في المدارس والجامعات، حرصًا على استقرار العملية التعليمية، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي، إلى جانب استثناء قطاعات مثل المستشفيات والمرافق الحيوية.
الحفاظ على الإنتاج أولوية قصوى
وشدد مدبولي على أن الدولة لن تسمح بتأثر العملية الإنتاجية، مؤكدًا توافر المواد الخام ومستلزمات الإنتاج لفترات كافية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والدواء، بما يضمن استمرار الإنتاج وتلبية احتياجات السوق.
مؤشرات إيجابية في الموازنة العامة
واستعرض رئيس الوزراء ملامح الموازنة الجديدة، التي تستهدف زيادة الإيرادات بنسبة كبيرة تتجاوز نمو المصروفات، وتحقيق فائض أولي تاريخي، مع خفض العجز إلى مستويات غير مسبوقة، بما يعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية.
استمرار دعم الحماية الاجتماعية والتنمية
وأكد أن الموازنة الجديدة تركز على دعم الفئات الأولى بالرعاية، من خلال برامج الحماية الاجتماعية، والتوسع في مبادرات مثل “حياة كريمة”، والتأمين الصحي الشامل، والإسكان الاجتماعي.





