حوادث

رسالة في “الخاص” تكفي لشراء سلاح.. تحقيق يكشف سوقًا خفيًا لبيع الأسلحة عبر فيسبوك بالقاهرة – الإخبارية 24


لم يعد خطر السلاح يقتصر على الأزقة المظلمة أو الأسواق العشوائية. 
 

في زمن التكنولوجيا قد يتحول الهاتف المحمول إلى بوابة لبيع أدوات عنف تُعرض بضغطة زر خلف شاشة صغيرة يمكن أن تُدار تجارة غير مشروعة تهدد الأمن العام دون أن يلحظها كثيرون.
لكن في القاهرة لم تمر تلك الصفحة مرور الكرام.

ففي واحدة من الضربات الأمنية الاستباقية كشفت أجهزة البحث الجنائي نشاط صفحة إلكترونية متخصصة في عرض وبيع الأسلحة البيضاء ومحدثات الصوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لاستغلال السوشيال ميديا كسوق خفي بعيدًا عن أعين الرقابة.

تحريات دقيقة… ورقابة لا تنام

لم تكن الواقعة مجرد مصادفة بل جاءت نتيجة متابعة دقيقة ورصد تقني مستمر للنشاط المشبوه على منصات التواصل.

التحريات التي أشرف عليها اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة اعتمدت على جمع معلومات فنية وتحليل بيانات رقمية تتبعت حركة الصفحة ومحتواها وطبيعة التفاعل معها.

وقاد المقدم محمد البغدادي رئيس مباحث قسم شرطة النزهة فريق البحث الذي تولى تفكيك خيوط النشاط الإلكتروني حيث تم رصد المنشورات المشبوهة وتتبع الحسابات المرتبطة بها وتحليل أسلوب التواصل مع الراغبين في الشراء وصولًا إلى تحديد هوية القائم على إدارتها بدقة.

التحرك لم يكن تقليديًا  بل اعتمد على أدوات تقنية وتحريات إلكترونية مكثفة، عكست حجم الرقابة المفروضة على الأنشطة غير المشروعة داخل الفضاء الرقمي.

وعقب تقنين الإجراءات القانونية واستصدار إذن النيابة العامة  تم استهداف المتهم وضبطه في توقيت محسوب قبل أن يتوسع نشاطه أو تتضاعف مخاطره.

الضبط… وأرقام تكشف حجم النشاط

أسفرت عملية الضبط عن العثور على ” 32 قطعة سلاح أبيض متنوعة _ 3 طبنجات محدثة للصوت
وكمية من الطلقات الصوتية مختلفة الأنواع والأعيرة.
الأعداد المضبوطة كشفت أن الأمر لم يكن عرضًا فرديًا عابرًا  بل نشاطًا منظمًا يستهدف التربح عبر تسويق أدوات قد تتحول في لحظة إلى وسيلة اعتداء.

وبمواجهة المتهم أقر بإدارته الصفحة بقصد التربح مؤكدًا أنه كان يتلقى طلبات الشراء عبر الرسائل الخاصة ثم يتفق مع المشترين على التسليم مقابل مبالغ مالية.

الفضاء الرقمي… تحت المتابعة

خبراء أمنيون يرون أن خطورة هذا النوع من الجرائم تكمن في محاولة استغلال منصات التواصل كقنوات بديلة للاتجار غير المشروع  مستفيدين من سهولة الوصول واتساع دائرة المستخدمين.

لكن الواقعة تؤكد أن الرقابة الأمنية لم تعد تقتصر على الشارع فقط بل تمتد إلى العالم الافتراضي حيث تُرصد الأنشطة المشبوهة وتُتابع بدقة  ويتم التعامل معها قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي.

الإطار القانوني… لا حصانة أونلاين

قال الأستاذ مهني مصطفي المحامي  بالنقض والشريك المؤسس بمكتب الدكتور كمال شعيب أن حيازة أو الاتجار في الأسلحة البيضاء ومحدثات الصوت والذخائر دون ترخيص يُعد مخالفة يعاقب عليها القانون، خاصة إذا اقترنت بقصد الاتجار أو التربح.

وأشار إلى أن قانون الأسلحة والذخائر يجرّم حيازة بعض الأدوات إذا ثبت استخدامها أو عرضها في نشاط يهدد الأمن العام، كما أن إدارة صفحة إلكترونية بغرض الاتجار في أدوات قد تُستخدم في الاعتداء أو استعراض  القوة والبلطجة يُعد ظرفًا مشددًا، لارتباطه بوسيلة نشر واسعة الانتشار.

وأضاف أن القانون لا يفرق بين البيع في متجر فعلي أو عبر منصة إلكترونية، فالعبرة بطبيعة النشاط ومشروعيته، مؤكدًا أن الفضاء الرقمي لا يُعد منطقة خارج نطاق القانون

سوق السلاح على فيسبوك

لم يكن مجرد صفحة عابرة بل نموذج لمحاولة استغلال التكنولوجيا في نشاط غير مشروع.

لكن الضربة الأمنية الأخيرة أكدت أن الرصد قائم والتحريات لا تتوقف وأن أي نشاط يهدد الأمن العام حتى لو كان خلف شاشة يظل تحت المتابعة.

الرقابة اليوم لم تعد ترى فقط… بل تتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى