تتجلى أسمى معاني الوجود البشري حين تتحول المعاناة الشخصية والاغتراب إلى طاقة إبداعية لإنقاذ الأرواح وبناء الأوطان وفي قصة استثنائية تجسد قيم النبل والشهامة برزت السيدة اليمنية الملقبة بأم البراء كمنارة للأمل في زمن الأزمات الطاحنة حيث لم يكن اغترابها في الولايات المتحدة الأمريكية عائقاً أمام ارتباطها الوجداني بقضايا أمتها بل كان منطلقاً لتأسيس واحدة من أكثر الكيانات الإغاثية تأثيراً على مستوى العالم وهي جمعية أم البراء الخيرية التي نجحت في مد جسور الرحمة لتصل إلى أكثر من خمسة ملايين إنسان في مختلف القارات بلا تمييز أو كلل
ملحمة إنسانية من جبال اليمن إلى أدغال أفريقيا
لم تكتف أم البراء بتقديم المساعدات العينية العابرة بل انتهجت استراتيجية التنمية المستدامة والتمكين في اليمن عملت الجمعية على إعادة إعمار القرى وبناء منازل كريمة للأسر التي شردتها الظروف وتشييد المستوصفات الطبية والمساجد في المناطق النائية لضمان وصول الرعاية الصحية والروحية للمهمشين وفي القارة الأفريقية تحولت الجمعية إلى شريان حياة حقيقي عبر حفر عشرات الآبار الارتوازية في المناطق المنكوبة بالجفاف وتوزيع الأطعام والكساء ودعم حلقات تحفيظ القرآن وكفالة الطلاب لضمان بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة في أشد البقاع فقراً
غزة في قلب العطاء بصمة لا تمحى تحت وطأة الحصار
سجلت جمعية أم البراء حضوراً تاريخياً في قطاع غزة خاصة خلال الأوقات العصيبة والحروب المدمرة حيث تحولت إلى الملاذ الأول لآلاف النازحين عبر توفير الخيام العازلة وتسيير صهاريج المياه النقية وتوزيع الوجبات الغذائية اليومية والملابس والبطانيات لمواجهة الشتاء القارس ولم يقتصر دورها على الإغاثة الطارئة بل امتد ليشمل حفر الآبار داخل المناطق المحاصرة مما جعل اسم أم البراء مرادفاً للصمود والكرامة في قلوب أهل غزة الذين وجدوا فيها اليد البيضاء التي لا تخذل المحتاجين أبداً
تتويج دولي واحتفاء عالمي بصانعة الأمل
تقديراً لهذا السجل الحافل بالعطاء غير المسبوق شهدت الساحة الدولية تكريماً مستحقاً لهذه المسيرة المباركة حيث منحت اللجنة العليا للمنتدى العربي العالمي للثقافة والفنون في النرويج السيدة أم البراء جائزة أفضل مؤسسة للأعمال الإنسانية في الغرب عالمياً وفي لفتة تكريمية رفيعة منحها المعهد العربي الأوروبي في فرنسا درجة الدكتوراه الفخرية اعترافاً بجهودها الاستثنائية في خدمة البشرية وصون كرامة الإنسان وتؤمن الجمعية في رؤيتها بأن تكون منارة عالمية تنشر البر والإحسان وتوصل دعم أهل الفضل إلى مستحقيه أينما وجدوا تحت شعار نحن أهل الخير نحمل الخير حيث كنا





