يبدو أن إيمرس فايي، المدير الفني لمنتخب كوت ديفوار، لا يزال حتى الآن تحت تأثير الصدمة، غير قادر على استيعاب هزيمة فريقه أمام المنتخب المصري في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية. صدمة بدأت منذ اللحظة التي شعر فيها – بصلف وغرور – أن “الأفيال” في طريقهم لاكتساح الفراعنة، بعد فوز سهل على بوركينا فاسو في دور الـ16، متناسياً تاريخاً طويلاً من الدروس القاسية التي تلقاها منتخب بلاده على يد المصريين.
فايي، الذي كان شاهداً ولاعباً في نسختي 2006 و2008، لم ينس ما فعله به المنتخب المصري، بل تابع المشهد من المدرجات في نسخة 2021 مع هزيمة جديدة في ثمن النهائي، حتى تخيل أن العقدة ستُفك أخيراً على يديه وهو مدرب، وأنه سيكون صاحب “الانتقام المؤجل”. لكنه، كغيره، فوجئ بأن التاريخ لا يُغيَّر بالأمنيات.
حديث فايي عن معرفته بأسلوب لعب منتخب مصر، وأننا نُدافع – أي نركن الأتوبيس- ونعتمد على المرتدات، قد يكون صحيحاً إلى حد كبير. نعم، نحن لا نلعب كرة استعراضية، ولا نُجيد الرقص بالكرة، لكن ما لا يعرفه فايي أن هذا الأسلوب هو أسلوب الصياد؛ صبر، تركيز، انتظار اللحظة المناسبة، ثم ضربة قاضية لا ترحم. وهذا أسلوب مشروع، بل وناجح، بدليل الثلاثيات والرباعيات التي تلقاها منتخب بلاده وغيره من المنتخبات.
أما حديثه عن إهدار الوقت وخداع الحكام، فهو – بكل صراحة – لا يخرج عن كونه هرطقة ما بعد الصدمة، وترنحاً بعد ضربة موجعة. ولو عاد فايي لتسجيل المباراة، لرأى بوضوح من كان يستخدم القوة والعنف، وهم لاعبو كوت ديفوار، في حين أن إهدار الوقت لم يحدث سوى في مرتين من محمد الشناوي، ونال عليهما بطاقة صفراء. فبأي منطق يتحدث الرجل عن “خداع الحكام”؟
ثم أين البكاء والشكوى يا فايي؟
منتخب مصر كان صاحب المبادرة، وصاحب الهدف، وصاحب السيطرة الذهنية. والأدهى أن الاعتراضات على الحكم جاءت من لاعبيك أنت، بل ومنك شخصياً على الخط، في أكثر من لقطة.
يا مستر فايي، حجتك خاسرة، ولعبتك مفضوحة. التاريخ لا يُمسح بتصريح، ولا يُعاد بمرارة ما بعد الهزيمة. تعلّم فقط من الدرس، واعرف من هم الفراعنة، واحسب ألف حساب لمواجهتهم مستقبلاً.
لأننا ببساطة…
احنا بتوع الأتوبيس
الأتوبيس اللي بيودّي…
ومبيرجعش لورا.
0





