مقالات

أبانوب وجدي: حين تلتقي مهارة المترجم بدقة الأكاديمي.

أبانوب وجدي: حين تلتقي مهارة المترجم بدقة الأكاديمي.

في عالم الترجمة برز اسم الباحث المصري أبانوب وجدي كأحد ألمع العقول الأدبية الشابة التي لم تكتفِ بنقل الكلمات، بل سعت لصياغة وعي لغوي جديد. هو الباحث والمترجم الذي استطاع في سنوات قليلة أن يتحول من شغوف باللغات إلى “أيقونة” يتابعها الآلاف من عشاق الضاد واللغة الإنجليزية على حد سواء.

رائد المدرسة “الوجدية” في التبسيط والعمق

لم تكن مسيرة أبانوب تقليدية؛ فقد آمن بأن الترجمة ليست مجرد استبدال مفردة بأخرى، بل هي روح تُنقل. تجلى ذلك بوضوح في سلسلته الشهيرة “إرشادات إلى الترجمة”، التي أصبحت مرجعاً لا غنى عنه للمترجمين المبتدئين والمحترفين. تميز أسلوبه فيها بـ:

* الإيجاز الذكي: تقديم المعلومة المعقدة بأسلوب مباشر وبسيط يسهل استيعابه.

* الدقة اللغوية: براعته الفائقة في تطويع اللغة العربية لتناسب كافة السياقات، من النصوص الأكاديمية الرصينة إلى اللغة المعاصرة الحية.

* محاربة الركاكة: سعيه الدائم لتأصيل الأساليب اللغوية المستساغة التي تمنح النص المترجم “نفساً” عربياً أصيلاً بعيداً عن الترجمة الحرفية الجافة.

إنجازات تخطت حدود المألوف

تتعدد محطات الإبداع في حياة أبانوب وجدي، ولعل أبرز ما يجعله علامة فارقة في مجاله:

* مشروع “قاموس وجدي”: محاولة رائدة وفريدة لربط التعبيرات العامية المصرية العصرية بنظائرها في اللغة الإنجليزية، محطماً بذلك الجمود الذي يغلف القواميس التقليدية.

* المسرح والنقد الأدبي: بصمته الواضحة في ترجمة الأعمال المسرحية مثل “عشرة بهلوانات”، ومؤلفاته النقدية التي تغوص في أعماق الأدب الغربي مثل دراسته عن مارك توين.

* التأثير الأكاديمي العابر للحدود: وصول أصداء أبحاثه ومنهجه إلى الجامعات العربية، حيث اعتُمدت نظرياته المذكورة في مؤلفاته كمنهجية علمية في دراسات أكاديمية رصينة تناولت ترجمة أعمال كبار المفكرين مثل عبد الوهاب المسيري.

مُعلم الأجيال وشعلة التنوير

ما يميز أبانوب ليس فقط غزارة إنتاجه، بل دوره كـ مُلهم وقائد لمجتمع كبير من المترجمين الشباب في الوطن العربي. إنه يجسد نموذج المثقف الذي لا يبخل بعلمه، بل يسعى دوماً لبناء كوادر قادرة على حماية الهوية اللغوية في عصر العولمة.

> “أبانوب وجدي ليس مجرد مترجم، بل هو باحث يمتلك مبضع الجراح في نقد النصوص، وقلم الأديب في صياغتها، مما جعله يستحق عن جدارة مكانته كأحد أبرز المؤثرين في ساحة الفكر والترجمة في جيله.”

>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى